كيفية النحت علي الخشب

ظهرتْ حرفةُ النجارة منذ زمن طويل، حيث ارتبطت بوجود الناس منذ بدايةِ الحياة على الأرض، حين بدأَ الإنسانُ باكتشاف الأدوات البسيطة مثل مقابض الفؤوس، وغيرها الكثير، حين بدأ باستخدامها في مختلف شؤون حياته، حيث إنّه مع التطوّر المستمرّ واكتشافه لأنواع جديدة من الأشجار والأخشاب بدأ بصنع أدوات جديدة أكثرَ تطوراً، فتحتْ له آفاقاً جديدة، حيث ترك الكهوف وبدأ بصنع مكانٍ للعيش بطرقٍ أكثر تطوّراً.
في مراحلَ متطوّرة عندما بدأ تزايد السكان، حيث أصبح هنالك حاجةٌ ماسّة لحرف وصناعاتٍ أساسيّة، كالبناء، والحدادة، والنجارة كأهمّ الحرف التي ساهمت في تلبية متطلّبات كثيرة، وكذلك تأكّدت الحاجة لوجود أفراد يمتهنونَ تلك الحرف.
بعد مرور الزمن أخذت هذه المهنة أبعاداً ووظائفَ متعدّدة مثل صناعة الأواني الخشبيّة وغيرها، كما أنّه بدأ يضفي النواحي الجماليّة والفنية إلى أشغاله الخشبيّة الحرفيّة، التي قام بتحويلِها من خشب عاديّ إلى خشب فيه فنّ جميل، وحياة نابضة، كما أنّه لم يتوقّفْ هنا، وإنما بدأ بتجريب الرسم والنحت على الخشب إلى أنْ أصبحت من أكثرِ الفنون شهرةً وجمالاً، وسوف نعرضُ في مقالنا هذا بعضاً من الأدواتِ المستخدمة في النحت والرسم على الخشب بطريقةٍ بسيطة وسهلة.

فنّ النحت فنٌّ يتمّ فيه تجسيد أفكار معيّنة وتطبيقها على أرض الواقع إلى مجسّمات ثلاثيّة الأبعاد، سواء كان تمثالاً لإنسان أو تمثالاً لحيوان، كما يمكنُ عمل ذلك باستخدام الكثير من الموادّ، إما بالشمع، أو بالجبس، أو بالصخور.

أدوات النحت على الخشب

لا يقتصر النحت على موادّ معيّنة، إنما يمكن النحت على الكثير من الموادّ كالجبس، والخشب، والصخور، وذلك باستخدام أدوات معيّنة خاصّة لكلّ مادة، منها الإزميل والذي يتوافر بأحجام وأشكال مختلفة، فمنها ما هو صغير، ومنها الوسط، وآخر كبير، والتي تتوافر أيضاً برؤوس مختلفة، فمنها ذات الرأس المدبّب، و العريض، والرفيع، حيث إنّ لكلّ نوع استخداماً مختلفاً عن النوع الآخر.
تستخدمُ السكاكين ذات الرؤوس المختلفة في نحت ونقش التفاصيل الصغيرة، ولكن تستخدم في نحت الأجسام قليلة الصلابة كالصلصال، والجير، والجبس، والخشب، بالإضافة إلى استخدام المبارد المختلفة بالنوع، والحجم، والشكل، والتي تستخدم لرسم النقوش المختلفة في التماثيل والأجسام.
تعدّ أدوات الطَرق من الأدوات المستخدمة في تنسيق وتشذييب الأحجار، بالإضافة إلى وجود أدوات القياس، حيث تعتبرُ من أهمّ المواد والأدوات المستخدمة في عمليّة النحت، وذلك لتحديد أبعاد المجسّم وقياساته بشكل صحيح ودقيق، ولا بدّ من توافر المادة التي نودّ صنع التمثال أو المجسّم الثلاثيّ الأبعاد منها، كالجبس، أو الصلصال، أو الخشب، أو الحجارة.

الإزميل، وهو عبارة عن أداة معدنيّة مصنوعة من الحديد، وهو متوافر بأحجامٍ متعدّدة منها الصغير ومنها ما هو مدبّب الرأس، ويستخدم للحفر على الخشب.
الشاكوش، وهو عبارة عن أداة معدنيّة مصنوعة من الحديد مكوّنة من قسميْن، القسم الأول مكوّن من رأسٍ من الحديد القويّ، والقسم الثاني مكوّن من يد من الخشب المتين، وهو متوفّر بعدة أشكال.
الدقماق، وهو آلةٌ مصنوعة من الخشب، لها رؤوسٌ متعدّدة منها ما هو منشور، ومنها الملفوف.
الكماشة، وهي أداة مكوّنة من ساقيْن من الحديد الصلب، وينتهيان بفكّيْن متحركيْن حولَ محور ثابت.
البنك، وهو أداة مصنوعة من الخشب الصلب والقويّ شديد التحمل، مثل خشب الزان، ويحتوي على فتيلة للقبض على أجزاء المشغولات عند تصنيعها.
الفارة، أداة تستعملُ في تنعيم أسطح الأخشاب، ويتوافرُ منها أنواعٌ عديدة، أشهرها فارة التشريب.
المتر المعدنيّ، وهو أداة معدنيّة على شكل شريط صلب وطريّ ومقسّم إلى سنتيمترات وملليمترات، وموجود داخلَ علبة من المعدن أو البلاستيك، كما يتراوحُ طولُه ما بين متر و ثلاثة أمتار.
الزاوية القائمة، وهي أداة مكوّنة من يد وسلاح، ومصنوعة من الحديد أو الخشب، ويستخدمُها النجار في رسم خطوط عموديّة على الأحرف، في استواء الأحرف، أو في تربيع الأحرف المتعامدة.
فن الحفر على الخشب أو ما يسمّى بالنحت من الفنون التشكيلية الجميلة، يتمّ من خلاله صنع أشكال ومجسمات من الخشب، فن يحتاج إلى قدرات عالية من خيال واسع، وخفة يد، ودقة في البصر، مع توازن بين عمل العقل والعين واليد
عرف الإنسان فنّ الحفر على الخشب منذ القدم وأخذ يتطوّر مع الوقت حتى أصبح اليوم صناعة قائمة بذاتها، ويعدّ تمثال شيجير من أقدم المنحوتات الخشبية الموجود على سطح الأرض، وقد تمّ اكتشافه في روسيا نهاية القرن التاسع عشر، ويعود صنعه إلى العصر الحجري أي ما يزيد على أحد عشر ألف عام قبل الميلاد، واليوم هو موجود في متحف يكاترينبورغ بروسيا
اشتهر فن الحفر على الخشب في العديد من الدول وكان لكل دولة طابعها الخاص، في بريطانيا اشتهر استخدام الحفر لتجسيد أشكال الحيوانات والبشر، أما في تركيا أيام الدولة العثمانية اشتهر فن الزخرفة المعروف بالأرابيسك، وانتقل منها هذا الفن في الدول العربية خصوصاً مصر وبلاد الشام والعراق، أمّا في إيران اشتهر فن الحفر الشبيه في الفسيفساء وهو تقطيع الخشب الملون وحفره، ثمّ رصفه فوق قطعة من الخشب بعد بريه.

سجّلت باسم الفنان الصيني زينج جونهوي أطول منحوتة خشبية مصمّمة من ساق شجرة واحدة، وكان قد أمضى أربع سنوات في إعدادها، وأصبحت بعد إنتاجها من مشاهير صناعة المنحوتات، واللوحة عبارة عن ساق شجرة طويل أبعاده الطول 12 متراً، والعرض 2.4 متراً، والارتفاع 3 أمتار، وهي لوحة غاية في الإبداع والإتقان تعبّر عن مدينة تعجّ بالحياة بأدقّ تفاصيلها، تظهر فيها سفينة ثلاثية الأبعاد وبحر ومباني وجسور وأشجار وحوالي 550 جسم بشري، كل جزء من هذه اللوحة منحوت بدقة عالية.

يعتبر فنّ النحت من الفنون التي تعتمد على إبراز حجوم الأشكال، حيث إنّه يركّز على نحت الأشخاص والحيوانات والأشكال في الفراغ، كما أنّه يقوم على قوانين الانسجام والتوازن في الوسط المحيط، ويختلف عن باقي الفنون في أسلوبه، بمعنى أنّه لا يتعامل مع أشكال مسطّحة، إنما مع مجسّمات وأشكال ثلاثيّة الأبعاد، وسوف نتحدّث في هذا المقال عن النحت، وأدواته، وارتباطه بالفنون الأخرى.

فالنحات عندما يريدُ أن يصنع مجسّماً لا بدّ أن يستخدمَ الرسم لوضع الخطوط العريضة للشكل الذي يودّ رسمه، وكذلك وضع الأبعاد الثلاثيّة للمجسم، إذ إنّ جميع أنواع الفنون مرتبطة مع بعضها حتى تصل إلى الشكل النهائيّ.

خطوات الحفر على الخشب

نقوم بتحديد الشكل النهائي المطلوب عن طريق رسم التصميم على ورقة، وفي حال كان الشكل مجسم يمكن عمل نموذج مصغر له سريع باستخدام الطين أو المعجون.
نختار لوح خشب مناسب في حال كان الشكل مبسطاً، أو كتلة خشبيّة مناسبة في حال كان مجسّماً ثلاثي الأبعاد.
ننقل الرسم من الورق إلى الخشب عن طريق ورق الكربون أو الحبر الجاف أو يمكن أن نستغني عن الرسم على الورق ونرسم مباشرة على الخشب.
نقوم بتحديد الأماكن البارزة والغائرة في الرسم.
في حال الحاجة إلى استخدام المطرقة والإزميل نحتاج لتثبيت القطعة على قاعدة ثابتة.
نرسم حدود الشكل باستخدام المشرط أو إزميل الحفر، إذا كان الشكل بارزاً نرسم الخطوط الخارجية للشكل، وفي حال كان الشكل النهائي غائراً نرسم حدود الشكل من الداخل بطريقة مائلة
نبدأ بالحفر مع مراعاة العمق المطلوب.
يلي الحفر مرحلة التنعيم بواسطة المبارد أو روق الصنفرة.
دهان القطعة وإضافة طبقة اللكر للتلميع.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *