كيف كانت الحياة لو لم يوجد وسائل نقل

وسائل النقل نتجت وسائل النقل بشكلها الحالي عن سلسلة من التطويرات والتحسينات كانت مستمرّة عبر التاريخ الإنسانيّ، ولعلّ النقلة النوعيّة الكبيرة كانت في تطوّر علم الفيزياء، وظهور مبادئ الفيزياء الكلاسيكيّة، بالإضافة إلى ما حدث بعد اكتشاف مصادر الطاقة، والعديد من العوامل الأخرى، حيث أدّى كلّ ذلك في نهاية المطاف إلى تطوّر وسائل النقل كما نعرفها اليوم. وتُعتبر وسائل النقل اليوم من أهمّ الضروريّات، وأولى الأولويّات؛ نظراً للتسهيلات الكبيرة والعظيمة التي تمنحها وتعطيها للإنسان، ولكن لو لم يتم اختراع هذه الوسائل أصلاً، كيف سيكون شكل حياة الناس بدونها؟ شكل العالم دون وسائل النقل وسائل النقل جعلت مدن العالم وكأنها قرية صغيرة، فالتنقّل بين مناطق العالم بات سهلاً جداً، لذا فإنّه لو لم يتم اختراعها من الأساس لظلّ الناس بحاجة إلى أوقات أطول بكثير لينتقلوا من مدينة إلى أخرى، أو من دولة إلى دولة أخرى، وهذا سيجعل التواصل بينهم أقلّ، وإمكانيّة السياحة في الأرض أصعب، ممّا سيبقيهم محصورين أكثر في مناطقهم التي ولدوا فيها، إلا ثلّة قليلة منهم. سيكون تلاقح الأفكار والثقافات في الأرض أقلّ ممّا هو عليه اليوم، وهذا سيؤدّي إلى بطء تطوّر الحركة العلميّة بين سكّان الأرض. سيظلّ الناس معتمدين على أنفسهم في إنتاج أغذيتهم، ذلك أن تبادل البضائع سيكون بحاجة إلى وقت أطول بين سكان الأرض، ممّا يدفع الناس إلى إيجاد حلول بديلة، حتى يكونوا قادرين على تلبية حاجاتهم الأساسيّة، عدا عن عدم إمكانيّة نقل بعض أنواع الأغذية من مكان إلى آخر في فترات طويلة، نظراً إلى أنّها ستكون معرّضة للفساد. سيقلّ ظهور الأمراض التي تنتج عن قلّة الحركة بين الناس، فالناس قبل اختراع وسائل النقل وإلى عهد قريب كانوا أكثر حركة، نظراً إلى أنّ وسائل النقل لم تكن بمتناول الجميع، وهذا ساعد على تحسين أحوالهم الصحيّة بشكل أفضل. ستبقى مساعدة سكان الأرض لبعضهم ضمن حدود ضئيلة جداً، بسبب صعوبة نقل المساعدات بينهم، خاصّة في حالات الكوارث الطبيعيّة والحروب. ستنحصر آثار الحروب وأضرارها، ذلك أنّ جزءاً كبيراً من الأسلحة في العالم يعتمد في أساسه على وسائل النقل، فالقنابل تُحمل بالطائرات، والمدافع بسيّارات النقل. سيكون دور الإعلام أقلّ ممّا هو عليه اليوم، حيث ستزداد صعوبة تغطية الأخبار، ونقلها من منطقة الحدث بشكل مباشر، مما سيؤدّي إلى عزلة الناس، وانكفائهم على أنفسهم، وهو أيضاً ما سيحدث للفنون، وتحديداً تلك الفنون التي تتطلّب تنقّلاً كبيراً وسريعاً بين أنحاء الكرة الأرضيّة، كفنّ السينما مثلاً، ومن هنا فإن القدرة على الإبداع ستتضاءل بشكل كبير.

مفهوم النقل والمواصلات هي عبارة عن حركة الأفراد والبضائع وانتقالهم من مكان إلى آخر، ويمكن أن يكون هذا المكان الذي ينتقلون إليه داخل البلد الذي يعيشون فيه أو حتى خارجه، وقد عُرفت وسائل التنقل من أزمان قديمة جداً، حيث بدأ الناس باستخدام المواشي للتنقل من خلالها مثل الحصان والجمل الذي كان يُطلق عليه سفينة الصحراء، ثم بدأ الناس باختراع طرق أخرى أسهل وأسرع وأقل كلفة لهم، ومن المعروف في وقتنا الحاضر أن وسائل النقل قد تطورت بشكل كبير، وأصبحت تضم أكثر من نوع، فهناك وسائل النقل البرية مثل السيارات والقطارات، وهناك وسائل النقل البحرية مثل السفن والبواخر، وهناك وسائل النقل الجوية مثل الطائرات، وسنتحدث في هذا الموضوع عن مجموعة من وسائل النقل الحديث فيما يتعلق بالنقل البري. وسائل المواصلات البرية السيارات كان الفضل في اختراع السيارات يعود إلى اكتشاف العربات البخارية، ثم بعد ذلك تم تطوير الأمر ليصبح لدينا عربات تعمل بمحرك احتراق داخلي، ثم بعد ذلك ظهر تطور آخر وهو استخدام البنزين كوقود للسيارة، ثم تم التوصل إلى العجلات المطاطية المنفوخة، وبعد ذلك شهد التطور في عالم السيارات سرعة كبيرة، فأصبحنا نشاهد العديد من الأنواع والأشكال والتصاميم المختلفة للسيارات، حيث تتسابق شركات السيارات على تصنيع أحدث السيارات وأسرعها وأكثرها أماناً ورفاهية، ولعله من الجدير بالذكر أنّ للنقل بواسطة السيارات أهمية بالغة حيث يسافر بعض الأشخاص من بلد إلى آخر بواسطة سياراتهم الحديثة والمتطوّرة. القطارات تُعتبر القطارات من أهم وسائل النقل الحديث، حيث يتم من خلالها انتقال آلاف الأشخاص عبر المسافات الشاسعة داخل بلدانهم أو خارجها، كما يتم من خلالها نقل العديد من البضائع والمواد، وتُعتبر إنجلترا من عمل على تحريك القطار لأول مرة عام 1814، ثم نقلت أمريكا التجربة لتطلق أول قطار في عام 1825، ثم مصر عام 1852، وفي القرن العشرين تطوّر استخدام القطارات بشكل كبير جداً، فأصبح هناك تطور ملحوظ في الإنشاء حيث تم إنشاء سكك مزدوجة، كما أدى اختراع الراديو والهاتف إلى تحسين عمل وكفاءة القطارات بشكل كبير جداً. الحافلات والشاحنات تُعدّ الحافلات من أهم طرق النقل الجماعي، حيث تنقل العديد من الأشخاص من وإلى أماكن عملهم، وتنتشر الحافلات كوسيلة تنقل عامة بالذات في البلدان النامية، حيث تتميّز بأنها رخيصة الثمن، كما أنها توفّر الوقت والجهد وتقلل من الازدحامات المروريّة الناجمة عن استعمال المركبات الخاصة، كما تعتبر الشاحنات من الوسائل البرية التي تُستخدم لنقل البضائع من مكان لآخر.

منذ أن أوجد الله الإنسان على الأرض وهو يحمل في قلبه طموحان، الطموح الأول وهو كيف يتعلم عن هذه الأرض ويعمل في تطويرها وتحسينها، والطموح الثاني وهو كيف يصل ويكتشف جميع أرجاء هذه الأرض،. بدأ أولا بالمشي على قدميه ليجتاز المسافات ويصل إلى أماكن لم تكن معروفة عنده، ودام ذلك فترة لا بأس بها في تاريخ التطور البشري في وسائل النقل والترحال، ثم بدأ باستخدام الحيوانات من البغال والحمير والخيول للتنقل بين المسافات ودام ذلك فترة كبيرة جدا من التاريخ حيث قام بالتنقل على ظهورها للمسافات القريبة والبعيدة على الحد سواء. ولكنه بعد ذلك قام بتحسين النقل عليها فقام بصناعة الخشب لها وجعل منها ركوبا مريحا له ولغيره ثم بدأوا استخدام الجمال للتنقل في المسافات البعيدة وصنعوا لها الأسندة والغطاءات وزادوا من القماش والزينة وداموا على ذلك فترة لم يتطوروا فيها في وسائل النقل إلا مع ظهور فكرة الفلك والسفن في البحر فأصبح التنقل أسهل باستخدام الرياح وبدلالات النجوم والأقمار وداموا على تلك الوسيلة البرية من الحيوانات والبحرية من الفلك فترة طويلة أيضاً، ولكن في تلك الفترة لم يتوقفوا عن البحث والتنقيب وفكروا بتجريب الطيران ولكن مع محاولات كثيرة إلا أنهم لم يصلوا إلى طريقة ذلك. ومع انطلاق الثورة الصناعية في أوروبا بعد أن وصلت الرحلات البحرية إلى حدود لم تصلها البشرية قبلا، بدأ التفكير بصناعة القطارات وقاموا بصناعة الآلات التي تتحرك كالقطارات والعربات عن طريق الآلة البخارية، ثم باكتشاف النفط بدأ استخدامه في تحريك المركبات عن طريق نظريات الاحتراق الفيزيائية التي عمل عليها علماء الفيزياء بعد الثورة الصناعية بفترة ملحوظة، ومن الملاحظ أيضا ظهور الطائرات في تلك الفترة التي بدأت باستخدام الحركة الشراعية، ثم استخدامها للنفط في الطيران، وبقياس ذلك التطور عن ما قبل الثورة وما بعدها فإننا نلاحظ حجم التطور الكبير الذي طرأ على وسائل النقل الموجودة في العالم، ولكن مع تطور نظم الاتصالات والتواصل بين البشر أصبحت تلك الوسائل برغم تطورها الكبير وسائل نقل بطيئة جدا، وذلك بعد الاكتشافات الفلكية التي صرحت بأن المسافات التي لم نعرفها أكبر ببلايين المرات من التي عرفناها لدرجة أنهم وصلوا للقول بأن ما عرفناه هو جزء لا يذكر مما لا نعرفه، وهذا الأمر يدفع الباحثين اليوم إلى تطوير وسائل نقل جديدة قوية جدا تعتمد على عوامل مهمة جدا تختلف تماما عن العوامل التي كان يبحق فيها سابقا، ومن ارهاصات المرحلة القادمة ظهور القطار الكهربائي الذي يقطع المسافات الهائلة والشاسعة بسرعة تصل إلى 700 كم في الساعة، وكذلك الطائرات التي تطورت سرعتها، ومما لا يخفى أمل الباحثين في اكتشاف نظريات النقل البعدي التي تمكنهم من الانتقال إلى أي مكان بلمح البصر، وتقوم المؤسسات المختصة بذلك بإنفاق المليارات على هذا المشروع الذي من المتوقع أن يكون حقيقة خلال العقد القادم من هذا القرن.

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *