كيف يصنع قلم الرصاص

كيف يصنع قلم الرصاص

أداة يدوية دائرية أو مضلعة تستخدم للكتابة والرسم، تصنع من مادة أساسية تسمى الجرافيت مغطاة بطبقة خشبية أو بلاستيكية، وبعض أنواع تلك الأقلام تضيف لها الشركات المصنعة ممحاة تثبت في نهاية طرفه السفلي بواسطة حلقة معدنية، تستخدم هذه الأقلام بكثرة في مرحلة التعليم الابتدائية؛ لأنها تتميز بقابليتها للمحي، فتساعد الطفل عند تعلم الكتابة على مسح الخطأ الذي يقع فيه وإعادة تصليحه بدون تشويه الورقة.

تاريخ صناعة أقلام الرصاص
بدأ الرومان قديماً بالكتابة على ورق البردى باستخدام قطعة مبسطة من عنصر الرصاص، واستمر هذا العرف حتى بدايات القرن الخامس عشر، عندما اختُرع قلم الرصاص في صورته الأولى، وبعد مرور قرن على هذا اكتُشفت تراكمات جرافيتية عظيمة في منطقة اسمها سيثوات فيل ببلدة برودال في الشمال الغربي لبريطانيا، الجرافيت كان على شكل شوائب في الصخور بهيئة عروق لينة ولامعة، لاحظ الناس في تلك المدينة قدرة تلك الشوائب على ترك خطوط واضحة أكثر من الرصاص ولكنها سريعة الزوال، ولأن أحداً لم يكن يعرف حقيقة تلك المادة المستخرجة من الصخور أطلق عليها اسم الرصاص الأسود، نسبة إلى المادة المستخدمة عندهم في الكتابة، ومن هنا اشتُقَّ الاسم الشهير لأقلام الجرافيت والمعروفة بأقلام الرصاص، وكانت مناجم الجرافيت في برودال هي الوحيدة في العالم، لذا احتكرت تلك المدينة تجارة الجرافيت لمئات السنوات وصدرته للعالم.

وكانت مادة الرصاص الأسود تقطع على شكل قضبان رقيقة أو على شكل شرائط، ويلف كل شريط بكمية كبيرة من الخيوط حوله لتعطيه القوة، ولتمكن الشخص الذي يرغب بالكتابة من حمله دون أن تتسخ يداه، وسمي المنتج باسم قلم الرصاص والذي أصبح ذائع الصيت نهاية القرن السادس عشر، وفي ألمانيا استبدلت الخيوط بالخشب.

في القرن الثامن عشر ومع التطور في العلوم وخصوصاً علم الكيمياء اكتشف العلماء أن المادة المستخدمة ليست رصاصاً، وإنما شكل من أشكال الكربون الخالص المتبلور، وسمي جرافيت، وهي في الأصل كلمة يونانية تعني لنكتب ولم يتغير الاسم المستخدم للأقلام وبقي اسمها أقلام الرصاص.

في نهاية القرن الثامن عشر أصبح مخزون مدينة برودال من الجرافيت قليلاً جداً، وأصبحت المناجم غير منتجة بالشكل المطلوب، لهذا تم البحث عن مناجم أخرى حول العالم، وفعلاً تم اكتشاف عدد كبير من هذه المناجم خصوصاً في الولايات المتحدة الأمريكية، وفي مناطق أخرى من العالم، لكن الجرافيت فيها لم يكن في نقاء وصفاء الجرافيت في برودال. مما زاد الحاجة إلى بالبحث عن بدائل أخرى، وفعلاً اكتشف الكيمائي نيكولاس كونت أن إضافة كل من الرمل والماء إلى الجرافيت وتعريضها للحرارة، يعطي خليطاً يشبه في خصائصه مادة الجرافيت الصافي، وبالتالي يمكن خفض نسب استهلاك الجرافيت الصافي حول العالم، واكتشف العالم نفسه أن التلاعب بنسب الخلط بين الجرافيت والرمل يساعد على التحكم في خصائص الجرافيت الصناعي المنتج من ناحيتين هما: أولاً القساوة للمادة حيث كلما زادت كمية الرمل زادت القساوة، ثانياً درجة قوة اللون عند الكتابة حيث كلما زادت نسبة الجرافيت أصبح لون الكتابة أغمق.

انتقل علم صناعة أقلام الرصاص من أوروبا إلى أمريكا، وأول قلم رصاص صُنع هناك كان عام 1812، لتتسارع بعدها وتيرة الصناعة والتحديث في مجال إنتاج الأقلام، فاختُرعت ماكينة تعمل على قص الخشب بدقة عالية لوضع الرصاص داخلها، وعلى يد العالم الأمريكي جوزيف ديكسون طُوِّرت الطريقة الحديثة في صناعة الأقلام، عن طريق قص شرائح خشب من المنتصف ووضع الرصاص فيها، ولصقها بعد ذلك، وكانت أقلام الرصاص الأولى في الولايات المتحدة تصنع من خشب الأرز الشرقي الأحمر، والذي كان يتميز بالصلابة والمعروف بأنه مقاوم للكسر إلى حد كبير، ولم يكن الإنتاج الأول من أقلام الرصاص يُطلى، وذلك لبيان مدى جودة الخشب المستخدم في صناعته، ولكن وبحلول عام 1890 وما بعدها من أعوام، بدأ الكثير من مصنعي أقلام الرصاص في طلاء الأقلام مع إعطائها أسماء وعلامات تجارية خاصة بها.

وتجدر الإشارة إلى أن من التطورات التي حدثت في صناعة أقلام الرصاص هو صناعة قلم الرصاص الميكانيكي، حيث توضع الرصاصات داخل حامل بلاستيكي أو معدني يسد مكان الخشب، ويعبأ القلم أكثر من مرة ولا يحتاج هذا النوع إلى البري ويمكن حفظ الرصاص داخله، والتطور الآخر حصل في عالم صناعة الأقلام الملونة، التي استبدلت مادة الجرافيت فيها بأصباغ أو ألوان تضاف إلى مادة أساسية تشبه الرمل واليوم الأقلام الملونة متوفرة بأكثر من 70 لوناً مختلفاً.

خطوات تصنيع القلم الرصاص
إنتاج الرصاصات
توضع كتل من مادة الجرافيت مع الرمل بخلاط يحتوي على كسارات أو أحجار كبيرة، تقوم بهرس المواد داخلها وتحويلها إلى بودرة.
يضاف الماء إلى البودرة الناتجة، ويخلط معها جيداً، ويترك الخليط لمدة 3 أيام.
تعمل ماكينة أخرى على ترشيح الماء من المواد، ويبقى بداخلها خليط لون رمادي، يترك ليجف ويتصلب بالهواء الطلق مدة أربعة أيام.
يدخل الخليط الصلب مرة أخرى الخلاط ليطحن، حتى يتحول إلى بودرة ناعمة.
يضاف إليه الماء ليصبح على شكل معجون طري.
يمرر المعجون الناتج خلال رأس تشكيل معدني، يخرج منه على شكل فتلات رفيعة، تقص حسب الطول المطلوب للقلم، تسمى الفتلات رصاصات وتترك حتى تجف.
بعد أن تجف الرصاصات توضع في فرن على درجة حرارة 980 مئوية حتى تتصلب وتصبح ناعمة وقوية.

إنتاج خشب الأقلام
الخشب المستخدم يجب أن يكون قادراً على تحمل البري المتكرر بدون أن ينكسر القلم، وأن يتحمل الضغط الواقع على القلم أثناء الكتابة، وينتج خشب الأقلام عادة من شجر الأرز أو الصنوبر، اللذان يتميزان برائحتهما الجميلة وأنهما لا يلتويان فيحافظان على قوامها بدون أن يخسراه.

يقطع الخشب في ماكينة خاصة إلى قطع مبسطة أصغر حجماً تعادل عرض 8 أقلام وبطول الأقلام التي ستنتج.
تُحفر ثمانية مجار داخل القطع المبسطة على طولها لتوضع الرصاصات فيها.

عملية التجميع للقلم
تغطى المجاري “التي فُتحت بالخشب” بمادة صمغية وتوضع الرصاصات فوقها مباشرة.
تغطى المجاري بقطعة ثانية بمادة صمغية وتوضع فوق القطعة الأولى، فتغطى الرصاصات.
عندما يجف الصمغ، تمرر القطعة المنتجة على مقص لعمل الأضلاع بشكل القلم المطلوب أو لجعله دائرياً وبعدها تقص الثمانية أقلام المنتجة وتفصل عن بعضها البعض.
يتم صنفرة الأقلام لتنعيمها وذلك بماكينة خاصة.
تُدهن الأقلام بعدد من الطبقات تصل من خمسة إلى ثمانية طبقات.
تختم الأقلام بختم حراري لإظهار اسم الشركة المصنعة ونوعية أقلام الرصاص وأي ملاحظات أخرى.
تركب الحلقة المعدنية في أسفل القلم والتي تحمل عادة الممحاة.
تركب الممحاة.
يبرى القلم.
يغلف بمجموعات ليصبح جاهزاً للشحن والتوزيع.

الرموز المعتمدة لأقلام الرصاص
أشهر نظام لترميز أقلام الرصاص هو النظام الأوروبي الذي اعتمد في القرن العشرين، هذا النظام يرمز للأنواع المختلفة من الأقلام برقم وحرف للدلالة على قساوة الجرافيت فيها أو شدّة لونه، عالمياً هناك 22 نوع من أنواع أقلام الرصاص المستخدمة، أشهرها النوع HB والمستخدم للكتابة العادية، أما باقي الأصناف تستخدم أكثر في مجال الرسم منه للكتابة، والأحرف المستخدمة بشكل عام

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *